يوسف المرعشلي

1474

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

عشرة ويبقى فيه إلى الساعة الثالثة وهو بين طواف وصلاة ومراقبة ومشاهدة للكعبة المشرفة وذكر للّه تعالى خفية ، ثم يعود إلى البيت فينام إلى الساعة الثامنة ، ثم ينهض فيعود إلى الحرم فيبقى فيه على هذه الحالة إلى أن يصلي الضحى ، ثم يخرج إلى حانوته ويأخذ في البيع والشراء على الحالة التي قدمناها . وكان كثير الاجتماع بالشيخ حسن عرب وأخيه الشيخ أحمد والشيخ حسب اللّه الهندي وهم من علماء مكة الفضلاء ، ويتذاكر معهم في كثير المسائل العلمية ، وبقي مجاورا في مكة على هذه الحالة إلى سنة 1307 ، ففيها توجّهت مع سيدي الوالد إلى مكة فوصلناها في الرابع من ذي الحجة . وفي الثامن منه خرجنا جميعا إلى عرفات ونحن على أهنأ عيش وأصفى بال ، فصادف بعد نزولنا من عرفات بيوم حصول مرض الكوليرا ( الهواء الأصفر ) ، وصار يفتك في الحاجّ فتكا ذريعا ، بحيث كان يموت كل يوم ما يقرب من ألف إنسان ، بقي على ذلك نحو 15 يوما ، وكان ممن أصيب به سيدي الأخ ، وذلك في الخامس عشر من الشهر ، وفي الثامن عشر منه توفي إلى رحمة اللّه وعفوه ، ولم ينجع فيه دواء ، ودفن في المعلا ، وبعد يومين توفيت بنته وكان سنها نحو ثلاثة عشر عاما ، فكان مصابنا بهما جللا ورزؤنا عظيما ، وحزنا عليهما حزنا شديدا ، وأسف على سيدي الأخ كل من عرفه وعرف علمه وسمع بفضله ، وقد مضى على وفاته ثمان وثلاثون سنة وأنا لا أزال عليه حزينا ، وذلك لما كان عليه رحمه اللّه من العلم والفضل وكرم الأخلاق والزهد والورع والعبادة ، وكان مع ذلك كثير الصدقات ، وفي أثناء وجوده في مكة لم يألو جهدا في إقراض المنقطعين من الحجّاج الحلبيين دراهم ليعودوا إلى أوطانهم ، ولو طال عمره لكان أحد الأفراد علما وعملا وممن يشار إليه في هذا العصر ، ولكن قضاء اللّه لا مرد له وله الأمر من قبل ومن بعد . محمد العاني « * » ( 1278 - 1354 ه ) العالم النسّابة : محمد بن محيي الدين ، بن أحمد ، بن محمد « 1 » ، بن أحمد ، بن هديب ، بن فرج اللّه ، ابن كديد ، بن غازي ، بن يعقوب ، بن علي ، بن محمد ، بن حسين ، بن حسن ، بن شنجي ، بن فضل اللّه ، بن سعيد بن عائش ، بن هامد ، بن منصور ، بن غازي ، بن غازي ( أيضا ) ، بن يعقوب ، بن كليبي ، بن حسن ، بن يوسف ، بن نصر اللّه ، بن قاسم ، بن أبي بكر ، بن إسكندر ، بن صالح ، بن رجب ، بن شعبان ، بن محمد ، بن صالح ، بن المكي أحمد مريد عبد الرحمن ، بن عبد اللّه ، بن حسين ، بن حسن ، بن يوسف ، بن رجب ، بن شمس الدين ، بن محمد ، ابن السيد أحمد الرفاعي ، ابن السيد علي المكي الكبير ، بن يحيى ، بن ثابت ، بن حازم ، بن علي ، بن حسن ، بن المهدي ، بن أبي القاسم ، بن محمد ، بن حسن ، بن الحسين ، بن أحمد الأكبر ، بن موسى الثاني ، بن إبراهيم المجاب المشهور بالمرتضى ، ابن الإمام موسى الكاظم ، ابن الإمام جعفر الصادق ، ابن الإمام محمد الباقر ، ابن الإمام علي زين العابدين ، بن الحسين ، بن علي رضي اللّه عنهم والعاني نسبة إلى عانة ( بلدة على الفرات في العراق ) . ولد بدمشق سنة 1278 ، وتوفي والده وهو دون الحادية عشرة من عمره ، فنشأ يتيما . ثم قرأ على علماء عصره ، منهم الشيخ بكري العطار ، والشيخ بدر الدين الحسني صهره ، والشيخ محمد الطيب ، والشيخ علي التكريتي ، والشيخ عمر السبيعي . وتمكّن بعلم الأنساب . اشتغل بالزارعة في قرية حرستا ، ورأى كسبها حلالا . كان كريما ، يعطف على الفقراء والمحتاجين ، ويدعو إلى طعام ليلة السابع والعشرين من رمضان كل عام ، لأنه يصادف ذكرى وفاة والده . ويكثر من تلاوة القرآن الكريم ، وخاصة في شهر رمضان .

--> ( * ) « سلك الدرر » : 1 / 214 ، وترجمة خطية بقلم السيد خالد العاني ، ومقابلة مع الشيخ أسعد العاني حفيد المترجم ، وشجرة النسب ، ولوحة قبره ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 133 - 134 . ( 1 ) ترجم له المرادي في « سلك الدرر » فقال : « ولد في غانة وقدّم دمشق بعدما جاوز العشرين ، فأخذ عن علمائها كالشيخ عبد الغني النابلسي وغيره ، وصار إماما في جامع الدقاق . وتوفي سنة 1159 ه ، ودفن بالميدان ببوابة اللّه بمقبرة الشيخ الحصني .